عمر فروخ

610

تاريخ الأدب العربي

ابنتيهما ونسب جبريل إلى الغلط في الرسالة ( بأنّ جبريل غلط فأدّى الرسالة إلى محمّد عليه الصلاة والسلام بدلا من أن يؤديها إلى عليّ كرّم اللّه وجهه ) إلى غير ذلك . فحكم بزندقته وضربت عنقه ، سنة 744 ه ( شذرات الذهب 6 : 140 ) . وفي سنة 701 ه قتل أحمد بن الثقفيّ لأنّه كان يتنقّص القرآن الكريم والرسول ويستحلّ المحرّمات ويستهين بالعقائد ؛ وكذلك قتل أحمد الرويس الإقباعي في دمشق ، سنة 715 ه ، للأسباب نفسها ( شذرات 6 : 35 ) . الحياة الثقافيّة : بعد سقوط بغداد ( 656 ه - 1258 م ) انتقل العلم من العراق إلى مصر ، وكثر العلماء في كلّ فنّ والأدباء والشعراء خاصّة في مصر والشام ( سورية ) . ومع أنّ المماليك لم يكونوا أهل حضارة في البيئات التي جاءوا منها ، فلقد كان لهم عناية بوجوه الحضارة وبنشر العلم . أمّا هم أنفسهم فكانوا يتلقّون أشياء يسيرة من القرآن الكريم وشيئا من الفقه ومن القراءة والكتابة ، ذلك لأنّ العناية بهم كانت قائمة على تدريبهم العسكري للحرب . من أجل ذلك كان تعليمهم يكاد يكون قاصرا على التمارين الرياضية وعلى الفروسية وأساليب القتال . وكان تعليمهم هذا يجري في أماكن خاصّة بهم بعيدة عن الاتّصال بطبقات الناس من أهل البلاد . وأنشأ المماليك عددا كبيرا من المدارس في جميع أنحاء البلاد وفتحوا هذه المدارس أمام جميع الراغبين في الاستفادة يأتون إليها ليستمعوا إلى ما يلقى في حلقاتها على غير نظام مألوف : كان في هذه المدارس - وفي الجوامع أيضا - أساتذة يلقون دروسا في موضوعات معيّنة ، وكان الراغب في المعرفة يجلس في الحلقة التي يروق له موضوعها بلا شروط ولا قيود ولا تسجيل ولا امتحانات . لا شكّ في أن هذه السياسة الفوضى في التعليم تضيّع جانبا كبيرا من جهود الدولة والأساتذة ومن جهود الناس أيضا ، ولكنّها في الوقت نفسه تجلو شخصيّات أولئك الذين أوتوا نصيبا كبيرا من العقل والجدّ والمثابرة . غير أن هذه الطريقة تبرز لنا أفرادا قليلين من كبار العلماء ثمّ ندع السواد الأعظم من الناس في غمرة من الجهل . أمّا أكثر موضوعات العلم رواجا فكان الحديث ودراسة الفقه على المذاهب